والـد “الجولاني” يـشـهـر “سـكـيـن الـتـحـريـض” مـهـدّداً الـهـدنـة مـع الـكـرد
بقلم: إبراهيم اليوسف

في تطور يعكس عقلية الاستحواذ العائلية على مفاصل القرار في دمشق، أثار منشور “حسين الشرع” (والد أحمد الشرع المتزعم لسلطة الأمر الواقع) موجة من الانتقادات والتحذيرات، بعد قيامه بتحريض علني ومباشر ضد أي بوادر لهدنة أو تقارب مع المكون الكردي في سوريا.
خطاب كراهية وتشبيهات مضللة:
عبر صفحته الشخصية، صاغ الشرع خطاباً اتسم بروح الخصومة، متجاوزاً حكمة الكبار لينفخ في نار الاحتقان.
ولم يكتفِ برفض الهدنة التي تنشدها المكونات السورية، بل ذهب إلى تشبيه الكرد بـ “الإسرائيليين”، واصفاً الدعوات لوقف إطلاق النار بأنها “خدعة ومحض فخ”؛ في محاولة واضحة لشرعنة استدامة الدم السوري وصبغ قضية المواطنة بصبغة العدوان.
خطورة الوصاية العائلية:
تكمن خطورة هذه التصريحات في كونها لا تمثل رأياً شخصياً لعابر سبيل، بل تعبر عن “ثقل سياسي” لوالد رأس السلطة في دمشق، مما يؤكد تحول الدولة من مؤسسة عامة إلى شأن عائلي خاص.
هذا التحريض العلني يُعد تمهيداً خطابياً لتسويغ القتل والتنكيل، عبر نزع الإنسانية عن الضحية قبل إطلاق الرصاص عليها.
نهج دموي ممتد:
تأتي هذه المواقف لتؤكد أن المجازر التي طالت العلويين والدروز لم تكن عثرات عابرة، بل هي نهج ممنهج تمارسه السلطة التي اغتصبت الحكم أواخر عام 2024. فبدلاً من أن يدفع الأب ابنه نحو حقن الدماء والمسؤولية الأخلاقية، اختار أن يكون صوته امتداداً لوصاية خارجية تضغط لاستمرار الصراع خدمةً لأجندات لا تمت لمصلحة السوريين بصلة.
خلاصة الموقف:
إن منشور الشرع ليس مجرد كلمات فيسبوكية، بل هو علامة إنذار تكشف عن عقلية ترى في التعايش ضعفاً وفي السلام خدعة، مما يضع البلاد أمام خيارين: إما الانجرار خلف محرّضين يستعجلون لعق الدماء، أو التمسك بكلمة تبني ما هدمته سنوات الحريق.



